محمد سالم محيسن
19
القراءات و أثرها في علوم العربية
« حاشا للَّه » بالتنوين « 1 » كما يقال « براءة من كذا » وعلى هذا فقراءة « ابن مسعود » ت 32 ه رضي اللَّه عنه « حاش اللَّه » « 2 » كمعاذ اللَّه ليس جارا ومجرورا ، كما وهم « ابن عطية » ، عبد الحق بن غالب الغرناطي ت 542 ه لأنها انما تجر في الاستثناء ، ولتنوينها في القراءة الأخرى ، ولدخولها على اللام في قراءة السبعة ، والجار لا يدخل على الجار ، وانما ترك التنوين في قراءتهم لبناء « حاشا » لشبهها بحاشا الحرفية . وزعم بعضهم انها اسم فعل معناها : « أتبرأ » أو « برئت » وحامله على ذلك بناؤها ، ويرده اعرابها في بعض اللغات « 3 » . الثالث : أن تكون للاستثناء : فذهب « سيبويه » ت 180 ه وأكثر البصريين إلى أنها حرف دائما بمنزلة « الا » لكنها تجر المستثنى . وذهب « الجرمي ، والمازني ، والمبرد والزجاج ، والأخفش ، وأبو زيد الأنصاري ، والفراء ، وأبو عمرو الشيباني » إلى أنها تستعمل كثيرا حرفا جارا ، وقليلا فعلا متعديا جامدا ، لتضمنه معنى « الا » وسمع : « اللهم اغفر لي ولمن يسمع حاشا الشيطان وأبا الأصبع » « 4 » . . . . . فإذا قيل : « قام القوم حاشا زيدا » . فالمعنى : جانب هو - أي قيامهم ، أو القائم منهم ، أو بعضهم - زيدا أه « 5 » .
--> ( 1 ) وهي قراءة شاذة . ( 2 ) وهي قراءة شاذة . ( 3 ) انظر : مغني اللبيب ص 164 . ( 4 ) انظر : مغني اللبيب ص 165 . ( 5 ) انظر : مغني اللبيب ص 166 .